محمد بن جرير الطبري

113

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه : وما أنا بطارد من آمن بالله واتبعني على التصديق بما جئت به من عند الله إن أنا إلا نذير مبين يقول : ما أنا إلا نذير لكم من عند ربكم أنذركم بأسه ، وسطوته على كفركم به مبين : يقول : نذير قد أبان لكم إنذاره ، ولم يكتمكم نصحيته قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين يقول : قال لنوح قومه : لئن لم تنته يا نوح عما تقول ، وتدعو إليه ، وتعيب به آلهتنا ، لتكونن من المشتومين ، يقول : لنشتمك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال رب إن قومي كذبون * فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين * فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون * ثم أغرقنا بعد الباقين ) * . يقول تعالى ذكره : قال نوح : رب إن قومي كذبون فيما أتيتهم به من الحق من عندك ، وردوا علي نصيحتي لهم فافتح بيني وبينهم فتحا يقول : فاحكم بيني وبينهم حكما من عندك تهلك به المبطل ، وتنتقم به ممن كفر بك وجحد توحيدك ، وكذب رسولك . كما : 20274 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله فافتح بيني وبينهم فتحا قال : فاقض بيني وبينهم قضاء . 20275 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله فافتح بيني وبينهم فتحا قال : يقول : اقض بيني وبينهم ، ونجني يقول : ونجني من ذلك العذاب الذي تأتي به حكما بيني وبينهم ومن معي من المؤمنين يقول : والذين معي من أهل الايمان بك والتصديق لي . ] وقوله فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون يقول : فأنجينا نوحا ومن معه من المؤمنين حين فتحنا بينهم وبين قومهم ، وأنزلنا بأسنا بالقوم الكافرين في الفلك المشحون ، يعني في السفينة الموقرة المملوءة . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله الفلك المشحون قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20276 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله في الفلك المشحون قال : يعني الموقر .